تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
image باتا تكتب: بلاغ "التجمع" لا يدافع عن الحقيقة... بل عن الخوف من كشفها
A | A+ | A- |

باتا تكتب: بلاغ "التجمع" لا يدافع عن الحقيقة... بل عن الخوف من كشفها

 

فاطمة الزهراء باتا*

قرأْتُ بلاغَ الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار أكثر من مرة، وكنت أبحث عن جواب لسؤال واحد يهم المغاربة: أين ذهبت أموال الدعم؟ من استفاد منها؟ ولماذا واصلَت أسعار اللحوم ارتفاعَها رغم مليارات الدراهم التي صُرفت؟

واللافتُ أن البلاغ يتناول كل شيءٍ إلا هذا السؤال المركزي.

قد يبدو الأمر مفاجئًا للوهلة الأولى، لكن من يطلّع على منطق الفريق النيابي في التعامل مع القضايا المختلفة لا يتعجب. فحين يعجز البعض عن الدفاع عن الحصيلة، يلجأ إلى الدفاع عن المسطرة. وحين تضيق الإجابات، تتّسع المبررات.

يؤكد البلاغ أن الوقت لا يسمح بتشكيل لجنةٍ لتقصّي الحقائق. جميل — لكن يبدو أن الوقت كان كافياً لصرف مليارات الدراهم، وغير كافٍ لمعرفة أين صُرفت. كان الوقت مناسبًا للدعم، لكنه فجأة أصبح غير مناسب للمحاسبة.

يذكر البلاغ "ميثاق الأغلبية" كما لو أن هذا الميثاق أعلى منزلة من الدستور، وأقوى من حق البرلمان في مراقبة الحكومة. منذ متى أصبحت الرقابة البرلمانية تهديدًا للاستقرار؟ أليس الاستقرار الحقيقي أن يثق المواطن في مؤسساته لأنها لا تخشى كشف الحقيقة؟

الأمر الأكثر غرابة، أن رفض لجنة تقصّي الحقائق يُعرض كعمل بطولي. الحقيقة أن البطولة ليست في إغلاق الأبواب أمام الرقابة، بل في فتح الملفات أمام الرأي العام. فمن كان واثقًا من سلامة التدبير لا يخشى التحقيق، بل يطالب به.

لجنة تقصّي الحقائق لا تصدر أحكامًا؛ هي تبحث عن الوقائع. لذلك فإن رفضها يبعث برسالة واحدة واضحة: هناك من يخاف الأسئلة أكثر مما يخاف الأجوبة.

المغاربة لا يبحثون عن بيانات إنشائية تُتقن فن الالتفاف على الموضوع. هم يريدون جوابًا بسيطًا وواضحًا: كيف صُرفت الأموال؟ من استفاد؟ ولماذا لم ينعكس ذلك على الأسواق؟ أما الحديث عن التوقيت والإجراءات والميثاق فهُوَ مجرد لف و دوران كلامي يضيّع جوهر القضية ويستتر به من صرف أموال الدعم ويفرّغ المساءلة من محتواها.

الأجدرُ بالفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار أن يدافع عن حق المغاربة — الذين يمثّلهم — في معرفة الحقيقة، لا أن يدافع عن حق الحكومة في الإفلات من المساءلة. الحكومات تزول، أما مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة فسيبقى حجر الزاوية في أي ديمقراطية تحترم نفسها.

وفي النهاية، لا يخشى لجنة تقصّي الحقائق إلا من يخشى الحقيقة نفسها.

*عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية

/ تاريخ النشر 2026-06-24
آخر المستجدات

جريدة المجموعة