حيكر يكتب: رقابة البرلمان على الحكومة...إشكاليات البرمجة الأسبوعية للأسئلة الشفهية
A | A+ | A- |

حيكر يكتب: رقابة البرلمان على الحكومة...إشكاليات البرمجة الأسبوعية للأسئلة الشفهية

رقابة البرلمان على الحكومة...إشكاليات البرمجة الأسبوعية للأسئلة الشفهية:

حالة جلسة 28 نوفمبر 2022

 

                                                                                                                           

الوقائع :

قام مكتب مجلس النواب ببرمجة الأسئلة الشفهية لأعضاء مجلس النواب برسم يوم الإثنين 28 نوفمبر 2022، حيث تصدر قطاع الداخلية قائمة القطاعات المبرمجة؛ وذلك بالنظر إلى أن عدد الأسئلة الموجهة للسيد وزير الداخلية بلغ 12 سؤالا، في حين خصصت لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار 5 أسئلة، ومثلُها للسيدة الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، و4 أسئلة للسيد وزير العدل، بينما خُصِّص سؤالان اثنان للسيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وسؤالان اثنان للسيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، وصدرت بذلك وثيقة رسمية تم نشرها وتعميمها على مختلف مكونات المجلس وعلى الصحافة، كما هو معتاد...

غير أنه في صبيحة يوم الإثنين المخصص للجلسة المشار إليها، توصلت كافة مكونات المجلس بخبر مفاده أن السيد وزير الداخلية سيتعذر عليه الحضور بسبب التزامات طارئة تتعلق بحضور أنشطة ملكية، مما حذا بمختلف مكونات مجلس النواب، مراعاة لهذا المستجد وتفهما لسبب غياب السيد الوزير، إلى تعويض أسئلتها الموجهة إلى السيد وزير الداخلية بأخرى؛ حيث عملت مختلف الفرق والمجموعة النيابية، خاصة منها تلك المنتمية للمعارضة، على أن تكون أسئلتها البديلة موجهة للوزراء الذين تأكد حضورهم، بل وتمت برمجة أسئلة موجهة إليهم في ذات الجلسة...، غير أن مجموعة العدالة والتنمية فوجئت بأن السيد وزير التعليم العالي يرفض الإجابة على سؤال آني؛ ارتأت المجموعة أنه من المناسب اغتنام فرصة حضور السيد الوزير من أجل الإجابة عنه، غير أنه رفض الإجابة عليه، وهذا حقه لأن الدستور يمنح الحكومة أجل 20 يوما من أجل الإجابة على أسئلة مجلسي البرلمان، مما اضطر المجموعة إلى محاولة برمجة سؤال آخر كان قد تم توجيهه إلى نفس الوزير ومضى عليه أزيد من عشرين يوما دون أن تتلقى المجموعة عنه أية إجابة، فإذا بالسيد الوزير يجدد رفضه رغم ذلك؟؟

وفي الوقت الذي كانت المجموعة تظن أن هذا التعامل قد تم معها دون باقي مكونات المجلس، فوجئ الجميع في مستهل الجلسة المشار إليها برئيس فريق التقدم والاشتراكية، يثير من خلال نقطة نظام، تعرض فريقه لنفس الممارسة....، مما جعله يعلن انسحاب فريقه من أشغال هذه الجلسة، احتجاجا على ما وقع، وتأكيدا على رفض فريقه لأنْ تتحول الحكومة، التي ينص الدستور على وجوب تقديم أجوبتها على أسئلة مجلسي البرلمان خلال جلسة تخصص بالأسبقية أسبوعيا لهذا الغرض، من طرفٍ مساءَل، إلى طرف هو من يتحكم ويحدد ويختار الأسئلة التي "يجب" على المجلس أن يوجهها إليها...

وبعد ذلك، تناول الكلمة رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، وهو من مكونات الأغلبية البرلمانية المساندة للحكومة، ليؤكد على أن مكتب المجلس قد مارس اختصاصه ببرمجة الأسئلة المقترحة عليه من مختلف مكونات المجلس، نافيا في الوقت ذاته الوقائع التي كانت مثار احتجاج فريق التقدم والاشتراكية الذي تلته احتجاجات باقي مكونات المعارضة النيابية باعتبار أنها قد تعرضت لنفس الممارسات ...

ثم بعد ذلك، وبعد أن تناول الكلمة –في إطار نقاط نظام- مجمل رؤساء مكونات المعارضة، ذكرت السيدة  رئيسة الجلسة على النظام الداخلي ينص على أنه في حالة غياب الوزير المعني بالسؤال يمكنه، وليس يجب عليه، أن ينيب عنه أحد زملائه في الحكومة، كما منحت الكلمة للسيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مما جعل المعارضة تتصدى لهذا الأمر، بسبب أن النظام الداخلي لا يمنح الحكومة حق تناول الكلمة في إطار نقطة نظام أو الجواب على ما ورد في نقاط نظام التي تناولها أعضاء المجلس... الأمر الذي ترتبت عنه ملاسنات وفوضى عارمة...

وهكذا، وانطلاقا من أهمية توثيق هذه الوقائع، والتفاعل معها، وذلك لما له من فائدة في إغناء الحوار الدستوري والقانوني في حينه، وتمكين مختلف المهتمين والباحثين في مجال القانون الدستوري والبرلماني من الوقوف على الوقائع سيما على لسان من عايشوها، وأيضا من أجل توفير مرجعية موثقة للمشرع البرلماني قابلة للاستثمار خلال قادم المراجعات للنظام الداخلي....

ودون الرجوع إلى الممارسة العملية والتي سبق أن عشناها وعايناها خلال الولايتين السابقتين؛ حيث لم يكن قد تم السماح لكل من السيد لحبيب الشوباني والسيد المصطفى الرميد، أثناء قيام كل منهما بأعباء الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، في تناول الكلمة في إطار التجاوب مع نقاط النظام التي يتناولها أعضاء مجلسي البرلمان،  بل كانا يمنعان منعاً من مختلف الفرق بغض النظر عن الأشخاص....، بل إن أعضاء الحكومة كانوا يمنعون من حق الرد على ما كان يطرحه السادة أعضاء مجلس المستشارين في إطار تناول الكلمة في إطار الإحاطة التي كانوا يستهلون بها الجلسة، بل ولم يكونوا يلتزمون حتى بالمدة القانونية المخصصة لها في إطار النظام الداخلي لمجلس المستشارين قبل تعديله سنة 2014 وما تلاه من مراجعات، وذلك لسبب  بسيط هو أن النظام الداخلي المعمول به ساعتها لم يكن يمنح أعضاء الحكومة حق تناول الكلمة للرد على الإحاطات التي يدلي بها المستشارون...، ودون الخوض والتعليق على ما تضمنته الكلمات التي تم تناولها –خلال جلسة 28 نوفمبر بمجلس النواب- من عبارات وملاسنات، ودون الخوض في مبادرة السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان -بعد ذلك- إلى تناول الموضوع في معرض ندوته الصحفية التي يخصصها أسبوعيا لما راج في المجلس الحكومي، وليس لما راج في جلسة للأسئلة الشفهية، حيث شن هجوما عنيفا على المعارضة البرلمانية وفي غيابها...، سنخصص هذه المقالة للتعليق، بهدوء على ما تثيره هذه الوقائع من إشكالات تتعلق بالقانون البرلماني، وذلك بالاستناد أساسا إلى القواعد المقررة في الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب...

وسنتناول في هذه المقالة مختلف القواعد المتعلقة ببرمجة الأسئلة الشفهية ونظامِ الجلسات المخصصة لها بمجلس النواب، بالقدر الذي نراه مناسبا للتعاطي مع النازلة التي نحن بصددها، على أن نشير إلى ما يتعلق بنظام تناول الكلمة كما حدده النظام الداخلي لمجلس النواب، وذلك حتى يتبين الأمر في هذه الوقائع، أملا في تكريس حوار مسؤول قائم على الحجة والبيان، وليس على غيره من أساليب التدليس والتضليل بغض النظر عن  مصدره.

1.    مقتطفات من نظام البرمجة الأسبوعية للأسئلة الشفهية:

إن تحضير مكتب مجلس النواب للجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية، يرتكز على جملة من التدابير والإجراءات التي حددها النظام الداخلي؛ والتي يمكن تجميعها في إطار أمرين أساسيين : يتعلق أولهما بحصر جدول أعمال الجلسة الأسبوعية، بينما يتجلى ثانيهما؛ في تدبيرها الزمني.

وواضح أن النازلة التي نحن بصددها تتعلق بحصر جدول أعمال الجلسة الأسبوعية، والذي يتعلق أساسا ببرمجة الأسئلة التي سيتم طرحها على أعضاء الحكومة خلال الجلسة المعنية.

وهكذا، فإن هذه البرمجة تهم الأسئلة التي وصفها النظام الداخلي ب ‹الجاهزة›، وهي تلك التي يكون قد انصرم على تاريخ توصل الحكومة بها عشرون يوما كاملةً دون أن يتلقى واضعوها أجوبة عليها، تضاف إليها، الأسئلة التي تقبل الحكومة أن تجيب عليها قبل أن يكتمل أجل عشرين يوما على تاريخ توصل الحكومة بها، ويسمى هذا النوع ب‹الأسئلة الآنية›، كما تضاف إليهما الأسئلة المحورية أو التي تليها مناقشة؛ والتي هي نوع من الأسئلة، تتم برمجته بموجب قرار لمكتب المجلس، كلما تقدم عضو واحد، على الأقل، من أعضاء المجلس المعني، بطلب يرمي إلى جعل سؤاله سؤالا تليه مناقشة، بناء على مبادرته الخاصة، أو باقتراح من الحكومة؛ وذلك لمناقشة مواضيع تكتسي أهمية خاصة.

وجدير بالذكر، أن سلطة المكتب في مجال برمجة الأسئلة التي يمكن طرحها خلال الجلسة الأسبوعية المخصصة لها، هي سلطة يمكن تسميتها ب  ‹التقنية›، وذلك لأنه مخول بهذه البرمجة مع الاقتصار –في ذلك- على النظر في الموضوع على ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: النظر في مدى جاهزيتها؛ وذلك بتدقيق النظر في مدى انصرام أجل عشرين يوما على إحالتها على الحكومة دون أن تكون هذه الأخيرة قد أجابت عليها، أو مدى موافقة الحكومة على الجواب على أي سؤال رغم انتفاء شرط انقضاء هذا الأجل.

المستوى الثاني: برمجتها في حدود الحصة الزمنية المخصصة لكل مكون من مكونات المجلس، والتي يتم تحديدها على أساس جملة من القواعد التي تضمنتها المادة 263 من النظام الداخلي لمجلس النواب (سنة 2017) والتي تنص على ما يلي:

"تخصص جلسة يوم الاثنين لأسئلة النائبات والنواب وأجوبة الحكومة.

يحدد مكتب المجلس الغلاف الزمني المخصص للجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية في مدة لا تزيد عن ثلاث ساعات توزع بالتمثيل النسبي بين الفرق والمجموعات النيابية والأعضاء غير المنتسبين، ويجب ألا تقل النسبة المخصصة للمعارضة عن نسبة تمثيليتها.

تقوم الفرق والمجموعات النيابية بتحديد المدة الزمنية التي خصصتها لكل سؤال وتخبر بذلك رئاسة المجلس أربعا وعشرين ساعة قبل بداية الجلسة على أ لا تقل مدة السؤال عن دقيقة واحدة.

في حالة عدم إخبار رئاسة المجلس في الأجل السالف الذكر تحدد مدة كل سؤال تلقائيا من طرف مكتب المجلس.

تخصص نفس الحصة لأعضاء الحكومة.

تبقى للنائبة أو النائب صاحب السؤال وللوزراء المعنيين كامل الصلاحيات في استعمال الزمن المخصص للسؤال سواء في طرحه أو التعقيب على جواب الحكومة بالنسبة لأعضاء المجلس أو في الجواب والرد على التعقيب بالنسبة لأعضاء الحكومة.

يعتبر الغلاف الزمني المحدد سلفا لكل سؤال نهائيا غير قابل للتصرف في الأسئلة الموالية المدرجة في جدول الأعمال سواء بالنسبة لأعضاء المجلس أو بالنسبة لأعضاء الحكومة". 

وتجدر الإشارة أيضا، إلى أن الغلاف الزمني الإجمالي لجلسة الأسئلة الشفهية يُقَسَّمُ إلى جزءين اثنين؛ يخصص أحدهما لطرح الأسئلة الشفهية وأجوبة الحكومة عليها، بينما يخصص جزؤها الثاني للتعقيبات الإضافية، على ألا يقل الغلاف الزمني المخصص لهذه الأخيرة عن خُمُس الغلاف الزمني الإجمالي لجلسة الأسئلة الشفهية، كما تمنح لكل فريق أو مجموعة نيابية حصتها الزمنية الإجمالية للتعقيبات الإضافية، على أن تقوم هذه الهيئات بتوزيعها على أعضائها بالطريقة التي ترتضيها دون تجاوز السقف المخصص لها، كما تمنح للحكومة حصة مماثلة أيضا.

المستوى  الثالث: النظر فيما إذا كان موضوع السؤال يندرج ضمن القطب المبرمج خلال الجلسة المعنية؛ ذلك أن مجلس النواب، في إطار سعيه إلى عقلنة استعمال الزمن البرلماني، ومن أجل ضمان فرصة للنواب من أجل مساءلة كافة القطاعات الوزارية مرة واحدة على الأقل في الشهر، والحد من الآثار الناتجة عن الغياب الدائم لبعض الوزراء، اعتمد نظاما لبرمجة الأسئلة الشفهية يقوم على ضمان حضور ثلث أعضاء الحكومة في كل أسبوع، على أن يأتي، في الأسبوع الرابع، رئيس الحكومة لتقديم أجوبته حول الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة، وفي هذا الإطار ينص النظام الداخلي لمجلس النواب على ما يلي: "يضع مكتب المجلس في مستهل الدورة باتفاق مع الحكومة برنامجا عاما يتضمن البرمجة الشهرية للقطاعات الحكومية التي ستشملها الأسئلة في كل أسبوع.

توزع القطاعات الحكومية على ثلاث جلسات على أن يبرمج كل قطاع حكومي مرة واحدة في الشهر على الأقل" .

يمكن القول إن "هذه البرمجة، وفق هذه الطريقة، ستمكن المؤسستين؛ النيابية والحكومية من الاستعداد الجيد لهذا الموعد الدستوري الهام المخصص لمراقبة عمل أعضاء الحكومة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مراقبة وتتبع تدبير الشأن العام الوطني على أساس الأهداف المحددة في السياسات العمومية، والبرامج القطاعية، ومختلف الإجراءات والتدابير المتخذة أو المزمع اتخاذها، فضلا عن بعض القضايا المجتمعية؛ التي تطغى على الساحتين الوطنية والدولية. كما ستمكن هذه المنهجية الجديدة من المعرفة المسبقة لتاريخ برمجة القطاع الحكومي، ومثوله أمام ممثلي الأمة، وهو ما سيساعد على ضمان فعالية أكبر، على مستوى تقديم المعطيات والمؤشرات وما إلى ذلك" . 

وتطبيقا لهذه المادة، تقرر توزيع القطاعات الوزارية إلى ثلاثة أقطاب ، والتي تتم برمجتها بالتناوب خلال الجلسات الأسبوعية للأسئلة الشفهية بالتوالي، وهكذا فقد حصل الاتفاق على إحداث الأقطاب التالية:

القطب الأول: وهو القطب الاقتصادي والمالي والاجتماعي والحقوقي؛ ويضم القطاعات الوزارية التالية:

⮱     الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

⮱     الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي.

⮱     السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي.

⮱     الطاقة والمعادن والبيئة.

⮱     حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان.

⮱     العدل.

⮱     التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.

⮱     الوزارة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي؛ المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي.

⮱     الصحة.

⮱     الثقافة والشباب والرياضة الناطق الرسمي باسم الحكومة.

⮱     التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة.

⮱     الشغل والإدماج المهني.

القطب الثاني: "القطب الاجتماعي والحقوقي والشؤون الداخلية والخارجية والدينية والإدارية والبنيات الأساسية"، ويضم القطاعات الوزارية التالية:

⮱    حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان.

⮱     العدل.

⮱     التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.

⮱     الوزارة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي.

⮱     الصحة. الثقافة والشباب والرياضة.

⮱     التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة.

⮱     الشغل والإدماج المهني.

⮱     الداخلية.

⮱     الوزارة المنتدبة لدى وزير الداخلية.

⮱     الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

⮱     الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

⮱     الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج

⮱    المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج.

⮱     الأوقاف والشؤون الإسلامية.

⮱     إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

⮱     التجهيز والنقل واللوجستيك والماء.

⮱     الأمانة العامة للحكومة.

⮱     الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني.

القطب الثالث: "قطب الشؤون الداخلية والخارجية والدينية والإدارية والبنيات الأساسية والاقتصادية والمالية"، ويضم القطاعات الوزارية التالية:

⮱    الداخلية.

⮱     الوزارة المنتدبة لدى وزير الداخلية.

⮱     الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

⮱     الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

⮱     الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

⮱    المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج.

⮱     الأوقاف والشؤون الإسلامية.

⮱     إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

⮱     التجهيز والنقل واللوجستيك والماء.

⮱     الأمانة العامة للحكومة.

⮱     الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني.

⮱     الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة.

⮱     الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

⮱     الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي.

⮱     السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي.

⮱     الطاقة والمعادن والبيئة.

وهكذا، وفي مستهل كل دورة تشريعية، يتم الاتفاق مع الحكومة على البرمجة الأسبوعية الخاصة بكل القطاعات الوزارية المراد مساءلتها بحسب القطب الذي تنتمي إليه؛ فتتم برمجة القطب الأول في الأسبوع الأول، ثم القطب الثاني في الجلسة الموالية، والقطب الثالث في الجلسة الموالية أيضا، وبذلك يفترض -نظريا وقانونيا- أن تتم مساءلة الحكومة بكل أعضائها خلال كل شهر، وأربع مرات –تقريبا- خلال كل دورة، إلا أنه -على الرغم من ذلك- فإن هذا الأمر لا يتحقق من الناحية العملية؛ ذلك أنه على الرغم من تخصيص جلسةٍ ما لقطبٍ ما، بكل قطاعاته الوزارية، فإن البرمجة الفعلية للأسئلة الشفهية، لا تغطي كل القطاعات الوزارية، وذلك بسبب انصراف اهتمام الفرق والمجموعات والنواب غير المنتسبين إلى بعض القطاعات الوزارية دون أخرى، وذلك إما إراديا تبعا لأولويات كل منهم، وبحسب الاعتبارات السياسية التي تؤطر هذه العملية لديهم، وتبعا لجاهزية الأسئلة الشفهية عندهم...، وإما اضطرارا بسبب غياب بعض الوزراء، الأمر الذي يفضل معه أعضاء المجلس، في الغالب الأعم، حضور الوزير المعني لمساءلته مباشرة.

 وهنا لا بد من التأكيد، على أنه في إطار التعاون بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فقد تم تكريس عرف –على المستوى العملي- يقضي بإخبار مكونات المجلس بلائحة الوزراء المتغيبين، وذلك في حدود يوم الجمعة من كل أسبوع، حتى تستطيع مكونات المجلس تحديد برمجتها النهائية، علما أن هذا الإخبار إنما هي معلومة تبلغ إليهم، وليس لها-مبدئيا- أي تأثير على حريتهم في برمجة أي سؤال مضى على توصل الحكومة به أكثر من عشرين يوما دون أن تكون قد أجابت عليه؛ ذلك أن المشرع البرلماني قد منح أعضاء البرلمان حق برمجة أي سؤال لا تعلن الحكومة استعدادها للجواب عنه بعد انصرام الأجل المشار إليه، حيث يمكن لصاحب السؤال أن يطلب تسجيله في جدول الأعمال وتقديمه في الجلسة الموالية ، مع تأكيد النظام الداخلي لمجلس المستشارين  على إضافة تتمثل في إخبار "الحكومة بهذا الطلب وتاريخ الجلسة المعنية"، وهي إضافة تأكيدية؛ نعتقد أن عدم التنصيص عليها، في النظام الداخلي لمجلس النواب، لا يترتب عليها أي ضرر؛ باعتبار أن مكتب المجلس ملزم بتبليغ  الحكومة بجدول الأعمال في جميع الأحوال.

بناء على ما سبق، يمكن استخلاص جملة من النتائج نجتزئ منها اثنتين كما يلي:

أولا: لا يحق لأعضاء الحكومة أن يرفضوا الإجابة على أي سؤال برلماني، استوفى كل الشروط إذا كان قد مضى على توصل الحكومة به عشرون يوما على الأقل، وأي رفض بهذا الخصوص هو مخالفة لأحكام الدستور ومقتضيات النظام الداخلي، كما يعتبر مسا خطيرا بالديموقراطية التي يعتبر البرلمان أكبر ما يرمز لها، سيما أن الدستور ينص، في فصله الثاني، على أن " السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها" كما ينص في ذات الفصل على أن الأمة تختار "ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم".

ثانيا: لا يمكن أن يكون تعبير أحد أعضاء الحكومة على عدم استعداده للجواب على أي سؤال، مضى عليه أكثر من عشرين يوما دون أن يكون قد قام بذلك، مانعا للفريق أو المجموعة النيابية أو العضو البرلماني من برمجته.

أما إذا لم يقم واضعوا السؤال بطلب برمجته رغم ذلك ، فلا يمكنهم أن يأتوا بعد ذلك من أجل الاحتجاج على الحكومة إذا كانت قد عبرت عن عدم استعدادها لتقديم الجواب في الجلسة المعنية.

وهنا نشير إلى أن المشرع البرلماني، قد حدد المتعين فعله، في حالة تشبث واضعي السؤال بطرح سؤالهم في غياب عضو الحكومة المعني، حيث أذن لهذا الأخير أن ينيب عنه أحد زملائه في الحكومة للقيام بذلك نيابة عنه، وهو ما جرى به العمل منذ أمد بعيد، كما أنه، في حالة غياب عضو الحكومة المعني يحق لواضع السؤال، إذا ما تشبث بإثارة الموضوع الذي من أجله تقدم بسؤاله، أن يطرحه ولو في غياب من يتولى الإجابة عنه.

2.    نظام تناول الكلمة خلال الجلسات العامة:

في البدء، نرى أهمية الإشارة إلى أن المشرع البرلماني حينما، وضع قواعد النظام الداخلي، فلأجل تنظيم العمل البرلماني، وبيان طرق ممارسته وفق الشروط والكيفيات التي يحددها، وبذلك تصبح ملزمة لجميع الاطراف المعنية، سيما أن البرلمان، وبعد أن يقر نظامه الداخلي بالتصويت، فإنه لا يجوز له الشروع في العمل به إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقته لأحكام الدستور (الفصل 69 من الدستور).

وفي هذا الإطار، فقد حرص المشرع البرلماني أن يضع قواعد خاصة بنظام تناول الكلمة خلال الجلسات العامة، وذلك بالنظر إلى أهميتها، باعتبار أنها جلسات تخصص لاستعراض مداخلات عامة، تبرز من خلالها مختلف وجهات النظار والمواقف السياسية، وذلك بعد أن تكون المناقشات التفصيلية قد تمت على مستوى اللجان بالنسبة للقضايا والنصوص التي تدرس على مستوى هذه الأخيرة قبل إحالتها على الجلسة العامة، كما أنها في الغالب تحظى بتغطية إعلامية وتلفزية؛ مما يجعلها موضوع متابعة من قبل المهتمين والمتابعين للشأن العام الوطني وعموم المواطنات والمواطنين...، ولذلك لا يتصور أن يُترك أمر سيرها ونظام تناول الكلمة خلالها من دون ضبط، ومن دون بيان لقواعد ملزمة لجميع الاطراف المعنية بالمشاركة فيها، سواء كانوا أعضاء برلمانيين، أو أعضاء الحكومة، كما أن من يتولى تسييرها، فإنه يسيرها وفق القواعد المحددة، وليس بناء على ما يرتئيه وفقا لقناعاته أو انتمائه أو غير ذلك.

وفي هذا الإطار فقد خصص النظام الداخلي لمجلس النواب (2017) مادتين تحددان، بشكل مباشر، نظام تناول الكلمة خلال الجلسات العامة، على النحو التالي:

المادة 150: على النائبات والنواب الراغبين في تناول الكلمة أن يسجلوا أسماءهم لدى الرئيس قبل افتتاح الجلسة، الذي يرتب المناداة عليهم قصد تناول الكلمة بالتوالي.

لا يمكن تناول الكلمة إلا بعد موافقة الرئيس.

تلقى الكلمات من المقاعد أساسا ومن المنصة بإذن من الرئيس.

يمكن للرئيس، بكيفية استثنائية، أن يأذن لرؤساء اللجن الدائمة أو مقرريها تناول الكلمة في الجلسات العامة لتقديم توضيحات في قضايا سبق أن عرضت في اللجن التي تعنيهم كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

المادة 151: تعطى الأسبقية في تناول الكلمة لكل تنبيه يرمي إلى التذكير بضوابط سير الجلسة أو بتطبيق مقتضيات هذا النظام الداخلي، وفي هذه الحالة يتم تناول الكلمة في شكل "نقطة نظام" بإذن من الرئيس في دقيقة واحدة وتعطى فيها الأسبقية لرؤساء الفرق.

وهكذا يتبين أن النظام الداخلي، من خلال هاتين المادتين، ينظم موضوع تناول الكلمة من قبل النائبات والنواب، ولا سيما من خلال نقاط نظام التي لم ينص إطلاقا على حق أعضاء الحكومة فيها.

وهنا، فإننا نذكر بأن منطق النظام الداخلي للبرلمان، في مثل هذه الأحوال، بحكم طبيعته، هو أن مالا يأذن النظام الداخلي به فهو غير مسموح به، وليس أن ما لم يرد فيه منع فهو مباح كما يقول بذلك السيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، لأننا إذا أخذنا بهذا الرأي فإنه يصبح من حق أي عضو للمجلس أو الحكومة أن يبادر إلى أي تصرف لم يرد بشأنه أي نص بدعوى أن النظام الداخلي لا يمنعه....

وزيادة في التأكيد، فإن المشرع البرلماني حرص على النص صراحة على حق الحكومة في تناول الكلمة في كل الأحوال التي يحق لها فيها ذلك، بل إن القاضي الدستوري،كلما كان المشرع البرلماني يغفل عن ذلك، ينبهه، بل لا يصرح بمطابقة المادة المعنية للدستور إلا بعد أن يستدرك المشرع البرلماني ما أغفله، ولعل أبرز مثال عن ذلك هو اعتراض المجلس الدستوري  على دستورية مواد النظام الداخلي المتعلقة بحق أعضاء المجلس في تناول الكلمة في إطار الإحاطة مادام النظام الداخلي لم يكن قد نص -ساعتئذ- على إخبار الحكومة والاتفاق معها مسبقا، ومنحها حق تناول الكلمة من أجل الرد وتقديم التوضيحات والبيانات المتعلقة بالموضوع.

وهكذا، فإن حق الحكومة في تناول الكلمة خلال الجلسات العامة، منصوص عليه، وبشكل صريح ودقيق في الأحوال التي يحق لها ذلك وعلى سبيل الحصر، إذ لا يمكنها تناول الكلمة كلما رغبت في ذلك، خارج الأحوال المنصوص عليها بشكل صريح، مع التأكيد على أن المجلس الدستوري  أكد على تكريس مبدأ المساواة في الحقوق، لا سيما في اقتسام الحصة الزمنية بين الحكومة والمجلس، في إطار المناقشات التي تتم في الجلسات العامة في الأحوال المنصوص عليها، باعتبار أن هذه المساواة هي من متطلبات مبدأ التوازن بينهما بوصفهما سلطتين دستوريتين مستقلتين.

وهكذا، فإن المشرع البرلماني لم يترك موضوع تناول الكلمة خلال الجلسات العامة أمرا مفتوحا ومُشْرَعا، كما لم يمنح لأي كان أية سلطة تقديرية في توزيع الكلمة على الحاضرين، برلمانيين كانوا أم أعضاء حكومة، وإنما حصر تناولَ الكلمة في إطار نقاط نظام على أعضاء البرلمان، ولرؤساء الفرق والمجموعات النيابية بالأسبقية، كما حدد بعض ضوابط تناول الكلمة في مختلف أنواع الجلسات العامة؛ سواء في إطار مناقشة النصوص التشريعية ومختلف التقارير التي تتم مناقشتها على مستوى جلسات عامة، وأيضا في إطار الجلسات المخصصة لمساءلة الحكومة أو مناقشة برنامجها الحكومي أو حصيلتها المرحلية أو غيرها...

وبناء عليه، فإن الذي منع السيد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان من تناول الكلمة للرد على على ما أثاره رؤساء فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب خلال جلسة 28 نوفمبر 2022، هو النظام الداخلي الذي لا يمنحه هذا الحق، وهو الأمر الذي سبق إشهاره في وجه وزراء من قبله، وهو الأمر الذي سيبقى ساري  المفعول إلى حين تغيير هذه القاعدة القانونية، وذلك بغض النظر عن وجهة نظرنا في الموضوع.

وفي هذا السياق، وانسجاما مع ما سبق أن أقرته اجتهادات القاضي الدستوري، فإننا نرى أن هذا الأمر هو من المواضيع التي ينبغي مراجعتها في النظام الداخلي، وذلك  من خلال استثناء الحالة التي يكون فيها مضمون نقاط النظام يتناول إثارة أمور تشير صراحة إلى مسؤولية الحكومة أو اتهامها؛ حيث يحق لها – في نظرنا- أن تمنح حق تناول الكلمة لتقديم التوضيحات والبيانات التي تراها مناسبة، وفي انتظار ذلك ما على السيد الوزير، وغيره من أعضاء الحكومة، إلا التحمل والالتزام بعدم تناول الكلمة في إطار نقاط نظام ولا في إطار الرد عليها.

صفوة القول: إننا نرى أن ماجرى يدعو إلى التحلي بالموضوعية والإنصاف، ونرى أن على الأغلبية (برلمانيين وحكومة)، وعموم أعضاء البرلمان، أن يقدسوا حق البرلمان في مساءلة الحكومة وحكومتها، والتصدي لأية محاولة ترمي إلى الحد منه، وذلك بمنطق الاصطفاف إلى جانب الديموقراطية وضورورة تحصينها، وفرض احترام القواعد الدستورية والقانونية المؤطرة لمراقبة البرلمان للحكومة، وذلك من أي موقع سياسي كان، وليس الاصطفاف السياسي الذي يفرضه الانتماء إلى أغلبية ظرفية لا تدوم –في الغالب- إلى ما بعد الانتخابات التشريعية الموالية.

وبناء عليه، فإن رفض الوزراء الجواب على أسئلة أعضاء البرلمان، رغم  أنها استوفت كل الشروط القانونية، بما فيها انصرام الأجل الدستوري كاملا دون أن تحظى بأية إجابة، وبالرغم من أنهم حاضرون للجلسة المعنية، أمر خطير في نظرنا، ويؤشر على ثقافة التمرد على الأحكام الصريحة للدستور، فضلا عن قواعد النظام الداخلي، مما يهدد السير العادي للمؤسسات ...

ومن ناحية ثانية، نؤكد على أن الجميع مطالب باحترام نظام تناول الكلمة كما حدده النظام الداخلي؛ حيث لا يمكن لرئيس أية جلسة من جلسات البرلمان أن يمنحها إلا لمن يحق له بموجب نص صريح في النظام الداخلي للمجلس؛ باعتبار أن "انتزاع" حق تناول الكلمة، خارج الحالات المنصوص عليها –على سبيل الحصر- في النظام الداخلي، بدعوى أنه ليس هناك ما يمنع، فهو مجانب لمنطق القانون البرلماني، ومن شأنه فتح الباب أمام وضع اللانظام في تناول الكلمة، وبدلا من تكريس هذا النهج، يتعين الالتزام  بالقواعد سارية المفعول، حفاظا على ما يمكن تسميته بالاستقرار التشريعي، وذلك في انتظار أن يتم تعديل قواعد النظام الداخلي المشار إليها عند الاقتضاء.

 

عبد الصمد حيكر

نائب برلماني وباحث في القانون البرلماني

/ تاريخ النشر 2022-12-07

جريدة الفريق