باتا تكتب.. الإنتاج الذاتي للكهرباء وكسب رهان التحول الطاقي
A | A+ | A- |

باتا تكتب.. الإنتاج الذاتي للكهرباء وكسب رهان التحول الطاقي

لقد عرف معدل الطلب على الكهرباء ارتفاعا مضطردا حيث بلغ مستواه %5,6 سنة 2021 بينما لم يتجاوز سقف 4% بين سنتي 2009 و 2020. كما تضاعف الاستهلاك الفردي من الطاقة الكهربائية مرتين ونصف في العشرين سنة الأخيرة، وقد بلغت صادرات الكهرباء الاسبانية نحو المغرب ما قدره 23500 ميغاوات ساعة الي حدود شهر ماي.

وإذا كان توقف تدفق الغاز الجزائري الى المغرب لم يؤثر إطلاقا على انتاج الكهرباء بالمملكة فهذا لا يمنع ان يسعى المغرب الى تطوير امكانياته في المجال، وتحسين انتاجه الخاص من الطاقة الكهربائية بمختلف مصادرها. من هذا المنطلق جاء مشروع القانون 12. 82 المتعلق بالانتاج الذاتي للطاقة الكهربائية بغرض الاستهلاك الذاتي، خصوصا في ظل الفراغ التشريعي الذي عرفه القطاع.

 كل ذلك تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وبهدف تجاوز52% من الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية المنشئة في افق سنة 2030، إذ ستمكن منظومة الانتاج الذاتي للكهرباء من خلق ثروة طاقية كهربائية معتبرة، ستساهم في تخفيض تكلفة الكهرباء ببلادنا، ولم لا ستمنح إمكانية تصدير الكهرباء نحو اوروبا في اطار السوق المفتوحه للكهرباء. 

وقد فتح القانون الباب أمام جميع قدرات ومصادر انتاج الطاقة الكهربائية للانتاج الذاتي للكهرباء، وحق الولوج للشبكة الكهربائيه الوطنيه، من أجل نقل الكهرباء المنتجة ذاتيا، من مواقع الانتاج الى مواقع الاستهلاك، وامكانية بيع فائض الانتاج الذاتي لمسيري الشبكات الكهربائية، كما سيمكن القانون من العد الذكي وتبسيط المصادر والاجراءات الإدارية، وضبط العلاقة بين المنتجين الذاتيين والفاعلين في القطاع.

ويأتي تنظيم الانتاج الذاتي للطاقة في اطار تشجيع الاقتصاد الاخضر و استعمال الطاقات البديلة، خصوصا الشمسية منها، وهو أمر معمول به في الدول الأوروبية، وعلى راسها المانيا اسبانيا وفرنسا اذ اصبح بإمكان المواطن العادي انتاج الكهرباء الخاصة به، بالمكان عينه الذي سيتم فيه الاستهلاك. كما يمكنه بيع ما لم يتم استهلاكه من الطاقة التي انتجها الى الدولة بعد تحقيق وفرة في الانتاج. 

الان ومع ما يعرفه العالم من أزمة اقتصادية وارتفاع في ثمن المحروقات، زد على ذلك ازمه الجفاف التي يعرفها المغرب، وطموح بلادنا لايجاد حلول لهذه الازمة، بالاعتماد على الواجهتين البحريتين للمغرب عبر تطوير محطات تحلية المياه، رغم كلفتها الطاقية المرتفعة، كل ذلك يؤكد اهميه التحول لانتاج الطاقة الكهربائية محليا بمصادر بديلة، وهو ما يتيحه هذا القانون.

إن الانتاج الذاتي للكهرباء لم يكن له قانون يؤطره سلفا، وحيث إن هذا النوع من الانتاج سيغير من طريقه استعماله للشبكة الكهربائية الوطنية، فهو يتطلب دراسة علمية دقيقة، خاصة في الشق المتعلق بحقن ما تبقى من الطاقة في الشبكة الوطنية، وفي إمكانية مراقبة المكتب الوطني للكهرباء لعملية الاستهلاك والانتاج وكيفية تدبيرها. 

كما أن تحديد سقف 10% من الطاقة التي يمكن حقنها بالشبكة تعتبر كمية قليلة، وغير محفزة على الإنتاج، حيث ان الالواح الشمسية عادة ما تنتج أكثر مما يحتاجه المستهلك، خصوصا في حاله الشركات التي تعمل بالنهار والتي لا تحتاج الى تخزين الكهرباء، في الوقت الذي يستهلك فيه المواطن العادي الكهربائي بشكل أكبر في الفترة المسائية.

وقد لجأت بعض الدول الاوروبية كفرنسا و اسبانيا، التي يبلغ انتاج الكهرباء الذاتية بها الى ما يقارب 25% في حين تصل الى 40% بالمانيا، إلى التحفيز و التشجيع للسماح لمنتج الطاقة بحقن الفرق الكامل المتبقي من الاستهلاك بشبكاتها الوطنية للكهرباء، دون تحديد اي نسبة، كما تلجأ هذه الدول في اطار حث المواطن على الانتاج الذاتي الى إعفاء المنتج الذاتي من المساهمة لفائدة الشبكة الوطنية، في حين ان القانون الحالي يفرض على المنتجين الذاتيين المرتبطين بالشبكة المغربية، دفع تعريفات من اجل الاستفادة من خدمات المنظومة، بالاضافه الى تعريفات استعمال الشبكة التي تحددها الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء.

إن التحدي الاكبر لبلادنا هو كسب رهان التحول الطاقي وتسريع الانتقال الطاقي، لوضع المغرب على مسار النمو الأخضر، مع وضع سياسات تنظيمية متماسكة تضمن أنظمة طاقة موثوقة ومستدامة، كما تعمل على تحسين الاطار القانوني والتنظيمي وتسريع تنزيله وفق قواعد صحيحه ومتينة، تشجيعا لجذب الاستثمارات من اجل تحقيقي انتقال طاقي امثل.

/ تاريخ النشر 2022-06-29

جريدة الفريق