بووانو: إعادة الثقة في السياسة تتطلب محاربة الفساد وتنظيم انتخابات نزيهة
عبّر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن اعتزازه بما حققته كرة القدم الوطنية، منوها بعمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبالإنجازات التي تحققت تحت قيادة المدرب وليد الركراكي، متمنيا في الآن ذاته التوفيق للمدرب الوطني الجديد محمد وهبي.
جاء ذلك خلال مشاركته في برنامج "برلمان المستمعين"، الذي بثته إذاعة MFM عبر اثيرها ومنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الاثنين 6 ابريل 2026.
وفي رده على أسئلة تتعلق بجماعة مكناس، أكد بووانو على الأهمية التاريخية لمدينة مكناس، التي تحتضن نحو 17 في المائة من المآثر التاريخية بالمغرب، معتبرا أن المدن الداخلية، وعلى رأسها مكناس، لم تحظ بنفس الاهتمام التنموي الذي استفادت منه المدن الساحلية، ومشيرا إلى أنه سبق تقديم برنامج تنموي خاص بالمدينة إلى جلالة الملك سنة 2006، واستفادت لاحقا من برامج تأهيلية بتعليمات ملكية.
وأكد أن تحقيق التنمية المحلية رهين بتكامل جهود المنتخبين والسلطات والمواطنين، مبرزا أن تجربته السابقة في رئاسة جماعة مكناس، مكنته من إنجاز 65 في المائة من البرنامج المسطر، ومشددا على أن التنمية تتطلب نفسا طويلا وتراكما في الإنجاز، إلى جانب رؤية منسجمة تراعي حاجيات الساكنة، كما أعرب عن أمله في استمرار البرامج التنموية بالمدينة.
وفي ما يتعلق بتدبير الشأن المحلي، أوضح بووانو أنه لم يتعامل بمنطق "البلوكاج" مع الرئيس السابق للجماعة الذي عُيّن من طرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، منتقدا في الآن ذاته القوانين المنظمة للانتخابات الجماعية التي أفرزت نوعا من "البلقنة" داخل المجالس نتيجة تعدد مكونات الأغلبية، وأكد أن موقف العدالة والتنمية بجماعة مكناس، كما عبر عنه في بلاغ سابق عقب انتخاب الرئيس الحالي، لا يزال ثابتا، قائلاً: "سنصوت لصالح المدينة وسنعارض كل ما يتعارض مع مصلحتها".
وعلى الصعيد السياسي الوطني، أبرز المتحدث المكانة التي يحتلها حزب العدالة والتنمية في المشهد السياسي، رغم تراجع عدد برلمانييه، مشيرا إلى أن الحزب يواصل نقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية باستقلالية ومسؤولية، وأضاف أن الحزب ركز في تقييمه للسياسات العمومية على قضايا الهوية والمرجعية الإسلامية، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح.
وأوضح بووانو أن عمل المعارضة لا يقتضي بالضرورة التنسيق الدائم، في ظل غياب برنامج مشترك، لكنه أشار إلى وجود تنسيق في بعض القضايا وفق ما يتيحه الدستور، مبرزا أن الحزب قدم تنازلات لتوحيد صفوف المعارضة، دون أن يلقى ذلك الوضوح الكافي، خاصة في ملفات ملتمس الرقابة ولجان تقصي الحقائق.
وفي سياق متصل، اعتبر أن العديد من القضايا التي تشغل الرأي العام اليوم كانت موضوع مواقف سابقة للحزب، داعيا إلى التصويت على أساس البرامج لا الأشخاص، ومؤكدا حرص الحزب على التواصل المستمر مع المواطنين عبر قنوات متعددة.
وانتقد المتحدث بعض السياسات الحكومية، من بينها قرار تسقيف سن الترشح لمباريات التعليم، واصفا إياه بغير المجدي، متعهدا بمراجعته في حال عودة الحزب إلى تدبير الشأن الحكومي.
كما تطرق إلى موضوع الساعة الإضافية، مذكرا بأن الحزب كان يعارضها حتى أثناء قيادته للحكومة، معترفا بوجود نوع من التساهل في تمريرها آنذاك.
ووجّه بووانو انتقادات مباشرة للحكومة الحالية، متهماً إياها بضعف التواصل وبتفشي الريع، مبينا أن بعض المشاريع التي يتم تدشينها حاليا تعود برمجتها إلى سنوات سابقة، كما دعا إلى اعتماد تحفيزات للأطر الطبية للحد من الخصاص في المناطق النائية، مؤكدا أن قطاع الصحة يشكل أولوية في برامج حزب العدالة والتنمية المستقبلية.
وفي الشق الاقتصادي، تساءل عن أسباب ارتفاع أسعار المحروقات، منتقدا غياب توضيحات رسمية من رئيس الحكومة، ومذكرا بإصلاحات صندوق المقاصة التي تم تنفيذها بشكل تدريجي خلال الفترة التي ترأس فيها ابن كيران الحكومة، واصفا إياها من بين أبرز الإصلاحات الاقتصادية في تاريخ المغرب.
وختم رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية مشاركته في البرنامج الإذاعي المذكور، بالتأكيد على أن تعزيز الثقة في العمل السياسي يمر عبر محاربة الفساد، وتنظيم انتخابات نزيهة، داعيا المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاقات الانتخابية، كما ندد باستمرار إغلاق المسجد الأقصى، موجها نداء ومناشدة من أجل التدخل في هذا الصدد.




























