حزب العدالة والتنمية والاختيار الصعب
A | A+ | A- |

حزب العدالة والتنمية والاختيار الصعب

فوجئ الجميع بالنتيجة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية أثناء الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية. والتي جرت بالمغرب يوم 8 شتنبر 2021. حيث حصل على 13 مقعدا على مستوى الاستحقاقات التشريعية. بعدما حصل سنة 2016 على 125 مقعدا.

وقد وصفت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بأن هذه النتائج غير مفهومة، وغير منطقية. وبناء على ذلك نسجل الملاحظات التالية:

-هل فعلا التداخل بين السياسي والدعوي من أسباب تراجع نتائج حزب العدالة والتنمية؟

-هل يغلب حزب العدالة والتنمية الخطاب التدبيري والهوياتي على حساب الخطاب السياسي؟

-هل التنصيص على المرجعية بدل تحويل قيمها الكبرى إلى مبادئ مؤطرة للخطاب والسلوك السياسي يحدث تشويشا على المنظومة الدينية التي هي اختصاص حصري لأمير المومنين؟

-هل فعلا تعامل العدالة والتنمية مع القضايا الاستراتيجية للدولة بمقاربة محتشمة بل مضطربة أزمت الشرخ الداخلي للحزب، وجعلت الآخر يتحفظ في التعامل مع المغرب في ظل رئاسة الحكومة من قبل العدالة والتنمية؟

- هل يتصرف حزب العدالة والتنمية حزبيا مع مراعاة طبيعة النظام السياسي المغربي، ومحترما قواعد اللعبة الديمقراطية بثوب مغربي أم أنه يتجاوز المحظور انطلاقا من منطق الغرور؟

-هل مازالت مكانة حزب العدالة والتنمية مضمونة في الخريطة السياسية أم مكانه أصبح مستحيلا في الخريطة السياسية المغربية ما لم يغير الثوب القديم ويرتدي ثوبا جديدا معدلا؟

-هل كان التصويت موجها للسياسات العمومية أم لحزب العدالة والتنمية ذاتيا باعتبار أ أن أحزاب أخرى كانت معه شريكا استراتيجيا وحصلت على مواقع متقدمة جدا؟

-لماذا ركز رئيس الحكومة عزيز أخنوش على التحالف مع المعارضة من أجل تشكيل الحكومة؟ هل فعلا يراد طمس الهوية الحكومية لحزب العدالة والتنمية؟

-هل يعقل أن تحصل هيأة سياسية على 102 مقعد بمجلس النواب وكانت لها حقائب استراتيجية في الحكومة التي يرأسها الدكتور سعد الدين العثماني، ويحصل حزب هذا الأخير على 13 مقعدا؟

-لماذا ركز السيد رئيس الحكومة المعين عزيز أخنوش على أحزاب المعارضة في المداولات حول الحكومة، هل للضرورة الرقمية أم رغبة في نسيان تدبير حزب العدالة والتنمية للمرحلتين السابقتين، أم أنه كان غير راض على العمل الحكومي السابق؟

-إلى أي حد ساهمت الصراعات الداخلية بين أعضاء الحزب في هذه الوضعية التي آل إليها الحزب؟

-هل يمكن اعتبار الأحداث الأليمة التي وقعت بين إعفاء الأستاذ ابن كيران وتعيين الدكتور العثماني عمقت الجرح الداخلي ووسعت دائرة التباعد؟

-كيف نفسر حوالي 50 في المئة لم تذهب إلى صناديق الاقتراع؟

مهما كانت الأجوبة فالوضع الحالي للحزب لا يبشر بخير في علاقته مع الدولة، والنتائج مفاجئة جدا، فمن 125 مقعدا سنة 2016، إلى 13 مقعدا سنة 2021. بالنسبة إلى مجلس النواب، وعلى مستوى الجماعات من 5021 إلى 777. وعل مستوى الجهات من 174 إلى 18. إن القراءة الأولية لهذه الأرقام يعني أن المعركة المستقبلية للحزب معركة وجود وليست أرقاما. إذن ما العمل؟

أظن أن بدايات العمل انطلقت بتقديم استقالة جماعية للأمين العام والأمانة العامة، في إطار المسؤولية السياسية واحترام المبدأ الدستوري: ربط المسؤولية بالمحاسبة. ثم عقد مجلس وطني استثنائي حيث قدم الأمين العام للحزب تقريرا موجزا تطرق إلى ما حدث، بحجة أنه يصعب اليوم تقديم تقويم عام لما جرى لأن المعطيات لم تكتمل. وصدر عن المجلس الوطني الاستثنائي بيانا ختاميا يؤكد على ما يلي:

-عرفت استحقاقات 8 شتنبر 2021 خروقات واختلالات، ثم وجه تحية للاستقالة السياسية للأمانة العامة، وللمصوتين الذين صمدوا وصوتوا بقناعة وحرية.

-اعتبر حزب العدالة والتنمية حزبا كبيرا يمكن أن يتجاوز هذه الوضعية إذا توفرت الشروط التالية: الشعور بالمسؤولية، والوحدة، والتعاون، وتكاثف الجهود، والنضال الديمقراطي، واستمرارية الإصلاح بحس وطني، والوطنية الصادقة، واحترام الثوابت، والاعتناء بهموم الشعب، والعزم والإصرار، والصمود.

وفي تقديري المتواضع أن ما ذكر مهم في مسيرة الإصلاح، ولكن الحزب بشكله اليوم يجب أن يعيد النظر في منظومته الفكرية والسياسية، لأنه مازالت تغلب عليه الخطابات الهوياتية والطائفية، مما أبعد عنه شرائح مجتمعية مهمة. فزمن الإصلاح مفتوح، ويحتاج منا الوعي بالتاريخ الذي نعيشه، بدل استحضار الماضي الدفين حيث لكل لحظة اجتهادها، ورؤيتها، ولا غرو أن هناك جدلية بين الزمن والإنسان في صناعة اللحظة التاريخية، واستحضار العلاقة بين السوسيولوجيا والعقلانية. ومن تم فالتطور الفكري معركة وجود، كما قال شكسبير «كن أو لا تكن". وقال ديكارت: "أفكر إذن أنا موجود". إذن نحن في حاجة إلى "بروسترويكا" بلغة "غورباتشوف" فكرية جديدة تستوعب الجميع ولا تقصي أحدا بحكم المرجعية والمرجعية من هذا براء. أو ما اصطلح عليه في أدبيات الحزب بالأطروحة.

إننا في حاجة إلى تجاوز منطق البكائية، واستثمار كل جميل في هذه اللحظة التاريخية، وتجاوز منطق اليأس لأن اليأس قتال. وأن ندع كل زهرة تتفتح بلغة "ما وتسي تونغ" وتجاوز عقلية "السدنة" لأن كثيرا من أعضاء الحزب خلقوا في زمان غير زمانهم.

إننا مطالبون بتجديد المنظومة السياسية على مستوى الرؤية والمبادئ والغايات والأهداف والوسائل والخطاب وغير ذلك. فهل نحن فعلا حزب سياسي يمارس السياسة كما هو معروف دوليا وبناء على مراعاة النظام السياسي المغربي وخصوصيته التاريخية والحضارية، واحترام قواعد اللعبة السياسية في ظل انفتاح عقلي إقليميا ودوليا؟ أي ربط الممارسة السياسية بالمسؤولية.

عموما اتفق المجلس الوطني الاستثنائي على عقد مؤتمر استثنائي في أواخر أكتوبر 2021، من أجل اختيار قيادة جديدة كخطوة ثالثة بعد الاستقالة الجماعية للأمانة العامة، والمجلس الوطني الاستثنائي، فهل سيتجاوز حزب العدالة والتنمية كل الذاتيات الضيقة إلى عالم أوسع يستوعب الجميع في ظل الوصية الخالدة للمرحوم الدكتور الخطيب رحمه الله "الاعتصام وعدم التفرقة". نتمنى ذلك...

 

 

 

 

 

 

ذ. نورالدين قربال / تاريخ النشر 2021-09-21

جريدة الفريق